محمد بن جرير الطبري

350

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

457 - حدثنا عمرو بن علي ، قال : حدثنا أبو عاصم ، قال : حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نَجيح ، عن مجاهد ، مثله . 458 - وحدثنا بشر بن معاذ ، قال : حدثنا يزيد بن زُرَيع ، عن سعيد ، عن قتادة ، في قول الله : " فيه ظلماتٌ ورعدٌ وبرقٌ " إلى قوله " وإذا أظلم عليهم قاموا " ، فالمنافق إذا رأى في الإسلام رخاءً أو طمأنينة أو سَلوة من عَيش ، قال : أنا معكم وأنا منكم ، وإذا أصابته شَديدةٌ حَقحقَ والله عندها ، فانقُطعَ به ، فلم يصبر على بلائها ، ولم يَحتسب أجرَها ، ولم يَرْجُ عاقبتها ( 1 ) . 459 - وحدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزّاق ، قال : أخبرنا مَعمر ، عن قتادة : " فيه ظلمات ورعد وبرق " ، يقول : أجبنُ قوم ( 2 ) لا يسمعون شيئًا إلا إذا ظنوا أنهم هالكون فيه حَذرًا من الموت ، والله مُحيطٌ بالكافرين . ثم ضرب لهم مَثلا آخر فقال : " يكادُ البرقُ يخطف أبصارَهم كلما أضاء لهم مشوا فيه " ، يقول : هذا المنافق ، إذا كثر ماله ، وكثرت ماشيته ، وأصابته عافية قال : لم يُصبني منذُ دخلت في ديني هذا إلا خيرٌ . " وإذا أظلم عليهم قاموا " يقول : إذا ذهبت أموالهم ، وهلكت مواشيهم ، وأصَابهم البلاءُ ، قاموا متحيرين ( 3 ) . 460 - حدثني المثنى ، قال : حدثنا إسحاق بن الحجاج ، عن عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع بن أنس : " فيه ظلمات ورعد وبرق " ، قال : مَثَلُهم

--> ( 1 ) الأثر 458 - في الدر المنثور 1 : 33 ، وهو جزء من أثر قتادة بتمامه ، ونصه هناك : " فإذا رأى المنافق من الإسلام طمأنينة وعافية ورخاء وسلوة عيش ، قالوا : إنا معكم ومنكم . وإذا رأى من الإسلام شدة وبلاء ، فقحقح عند الشدة ، فلا يصبر لبلائها ، ولم يحتسب أجرها ، ولم يرج عاقبتها " . وقوله في الدر المنثور " قحقح " ، أظنه خطأ ، وإنما هو حقحق كما في أصول الطبري . والحقحقة : أرفع السير وأتعبه للظهر . يريد أنه يسرع إسراعًا في حيرته حتى يهلكه التعب ، وذلك أن المنافق لا يصبر على البلوى صبر المؤمن الراضي بما شاء الله وقدر . وقوله " فانقطع به " بالبناء للمجهول يقال للدابة وللرجل " قطع به وانقطع به " بالبناء للمجهول ، إذا عجز فلم ينهض ، وأتاه أمر لا يقدر على أن يتحرك معه ، وانقطع رجاؤه . وفي المخطوطة " فتقطع به " وليست بشيء . وفي المطبوعة : " وإذا أصابته شدة " . ( 2 ) في المطبوعة : " أخبر عن قوم " ، وهو كلام بلا معنى . ( 3 ) الأثر 459 - لم أجده بلفظه ، وأثر قتادة في الدر المنثور 1 : 33 شبيه به في المعنى دون اللفظ .